يعد تداول السلع من بين أقدم أنواع التجارة التي عرفها الانسان والتي يرجع أصلها إلى آلاف السنين. ونظراً لأهمية السلع وتأثيرها في اقتصاد الدول والشركات وحتى المستهلك العادي، ومع تقدم التكنولوجيات الحديثة، فقد تم إنشاء أسواق مركزية لتسهيل بيع وشراء وتداول هذه السلع سواء من طرف الشركات أو المستثمرين الأفراد.
بالإضافة إلى أهميتها في حياة الفرد العادي، فالسلع تشكل أدوات استثمارية لا غنى عنها سواء للمتداولين الأفراد أو المؤسسات المالية بهدف التحوط من المخاطر، تنويع محافظهم وتحقيق الأرباح. ومع تطور وسائل الاتصال الحديثة فقد أصبح من السهل جداً الوصول إلى هذه الأسواق والاستفادة من المزايا التي توفرها.
ما هي السلع؟
يقصد بالسلع كل المواد الخامة أو المصنعة التي يحتاجها الانسان في حياته العملية والتي لها قيمة معينة ويمكن تبادلها. ويمكن أن تكون السلعة مرتفعة القيمة مثل المعادن النفيسة كالذهب والفضة أو سلعاً منخفضة القيمة كالمنتوجات الغذائية كالقمح والذرة والقهوة.
ويتم تقسيم السلع المتداولة حالياً في الأسواق العالمية إلى أربعة أقسام: الطاقة، المعادن، المنتجات الزراعية والمنتجات الحيوانية.
الطاقة:
تشمل جميع أنواع النفط والغاز الطبيعي.
المعادن:
تشمل المعادن النفيسة كالذهب والفضة والبلاتين بالإضافة للمعادن العادية كالنحاس والألومينيوم.
المنتجات الزراعية:
تشمل كل الأغذية التي تنبت من الأرض كالقهوة والقمح والذرة.
المنتجات الحيوانية:
تشمل الحيوانات التي تُستهلك لحومها كالمواشي والأبقار
مزايا تداول السلع
الرافعة المالية:
تداول السلع في الأسواق العالمية يتم بنظام الهامش، وأحد أهم الأسباب التي تجعل المستثمرين يتجهون إلى أسواق السلع هو وجود رافعة مالية مرتفعة مقارنة بالأسواق الأخرى وقد تصل الرافعة المالية أحياناً إلى 1:50، فباستخدام الرافعة المالية أنت تستطيع التداول بأضعاف ما تملك من مال في محفظتك. على سبيل المثال، فلو كنت تريد شراء الذهب وكان في محفظتك 1000 دولار والوسيط الذي تتداول من خلاله يمنحك رافعة مالية تصل إلى 1:10 ما يعني قوة شرائية بعشرة أضعاف، فأنت تستطيع شراء ما قيمته 10.000 دولار من الذهب.
السيولة:
بالرغم من أن بعض السلع خاصة السلع الغذائية والحيوانية تتميز بسيولة منخفضة، إلا أن السلع الرئيسية التي يتداولها المستثمرون كالمعادن النفيسة كالذهب والفضة، والمنتجات الطاقية كالنفط والغاز الطبيعي تعرف وجود سيولة عالية، فالسيولة العالية تعني سهولة فتح وغلق الصفقات وقتما تشاء. الأمر الذي ينعكس أيضاً على الفروق في الأسعار، فكلما كانت السيولة عالية إلا وانخفض الفرق بين سعر العرض وسعر الطلب الأمر الذي يساهم في تقليل المخاطرة في الصفقة ويسهل من إدارة رأس المال.
البيع على المكشوف:
ويصطلح عليه أيضاً بالبيع القصير، وهو بيع سلعة ما عندما يكون الثمن مرتفعاً ثم شراءها عندما ينخفض سعرها، فمثلا لو أن متداولاً يتوقع أن ينزل سعر الذهب الذي يُتداول عند مستوى 1200 دولار للأونصة خلال الأيام القادمة إلى مستوى 1100 دولار، فسيقوم بالدخول في صفقة بيع وعندما يصل السعر إلى 1100 دولار يقوم بغلق الصفقة، وبالتالي سيكون ربحه 100 دولار، وما يميز سوق السلع عن غيره هو سهولة الدخول في صفقات البيع على المكشوف للاستفادة من هبوط الأسعار الأمر الذي يصعب فعله عند تداول الأسهم مثلاً.

الرسم البياني للعقود الآجلة للذهب للفترة بين شهر ديسمبر 2015 ويونيو 2016.
في الوقت الذي عرفت فيه أسواق العملات والأسهم العالمية تقلبات حادة بسبب الأزمات الجيوسياسية والمخاوف الكبيرة بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. عرفت أسعار المعادن النفيسة منذ بداية سنة 2016 ارتفاعات كبيرة، فقد ارتفع سعر الذهب من 1075 دولار للأونصة إلى ما فوق مستويات 1300 دولار للأوقية، في حين ارتفع سعر الفضة من 13.80 دولار للأونصة إلى ما فوق 19 دولار مع نهاية شهر يونيو. ما يعني أنك لو استثمرت في هاتين السلعتين خلال هذه الفترة ستكون قد حققت عائداً يفوق 20% على الذهب و 35% على الفضة.

ومن المعروف تاريخياً أن المستثمرين يلجؤون إلى شراء المعادن النفيسة خاصة الذهب والفضة، خلال الأزمات وفترات عدم اليقين، فعلى سبيل المثال، حدث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء 23 يونيو، والذي زعزع الأسواق العالمية والأسواق الأوروبية خاصة وزاد من تأزيم وضعية الاتحاد الأوروبي. ففي الوقت الذي عرفت في أسواق الأسهم العالمية هبوطاً حاداً بعد للاستفتاء، قام سعر الذهب باختراق مستوى المقاومة الرئيسية عند 1300 دولار ليبدأ السير في اتجاه صاعد آخر.
كيف تتداول السلع
يتم تداول السلع بنفس الطريقة التي يتم فيها تداول الأصول الأخرى كالعملات والأسهم، فهي أيضاً تخضع لقوانين العرض والطلب فكلما زاد الطلب على سلعة ما إلا وارتفع سعرها والعكس صحيح. ويمكن للمتداول شراء وبيع سلع مختلفة بهدف تحقيق الربح إما عن طريق شراءها عندما تكون قيمتها منخفضة وبيعها عندما يرتفع سعرها، أو بيع السلعة عند ارتفاع قيمتها ثم شراءها عندما ينخفض سعرها، وهو ما يعرف بالبيع على المكشوف أو البيع القصير.
وللاستثمار في سوق السلع يجب عليك فتح حساب تداول مع أحد الوسطاء الماليين الذين يوفرون تداول إحدى الأدوات المالية التالية:
العقود الآجلة:
تعد من بين أشهر الأدوات المالية التي تمكنك من الاستثمار في سوق السلع، وهي عقود لبيع أو شراء كمية محددة من سلعة ما في تاريخ محدد مسبقاً وبسعر معين. ويمكنك من خلالها تداول سلع متنوعة كالذهب والنفط والغاز الطبيعي بالإضافة للمنتجات الزراعية والحيوانية. ويتم تداول العقود الآجلة في أسواق مركزية وأبرزها بورصة شيكاغو التجارية وبورصة نيويورك التجارية.
عقود الفروقات (CFDs):
من بين الأدوات المالية الحديثة التي تعرف ازدهاراً كبيراً في الوقت الحالي والتي تدخل في خانة المشتقات المالية. وهي عقد بين المتداول والوسيط المالي يسمح بتحقيق الربح عن طريق توقع حركة سلعة معينة، وما يميز عقود الفروقات عن غيرها من المعاملات المالية هو عدم وجود سوق مركزي وإمكانية تداول سلعة ما دون تملكها، بالإضافة لاستفادة المتداولين من رافعة مالية أعلى من غيرها من أدوات التداول التقليدية. الأمر الذي يجعل عقود الفروقات أحد أفضل الوسائل لتداول السلع.
صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) :
وهي صناديق مالية حديثة تداولها مشابه لتداول الأسهم، وتسمح للمتداولين الاستفادة من تقلب أسعار السلع دون اللجوء لأسواق السلع. صناديق المؤشرات المتداولة الخاصة بالسلع يتم تداولها في أسواق الأسهم وتقوم بتعقب حركة سعر سلعة معينة أو مجموعة من السلع وذلك عن طريق امتلاكها أو بالاستثمار في سوق العقود الآجلة.
الأسهم:
العديد من المستثمرين الذي يريدون الاستثمار في السلع يلجؤون لسوق الأسهم الذي يكون أقل تقلباً من سوق العقود الآجلة، الأمر الذي يوفر لهم الاستفادة من حركة سلعة معينة بمخاطرة أقل. فمثلاً لو كنت تتوقع ارتفاع سعر النفط خلال الأيام المقبلة فما عليك سوى شراء أسهم الشركات التي تعتمد في نشاطها الرئيسي على النفط سواء في التنقيب أو التكرير أو النقل، وبالمثل يمكنك الاستفادة من تقلب أسعار الفضة من خلال الاستثمار في أسهم إحدى الشركات التي تعتمد في نشاطها على الفضة.
تمثل الصورة الرسمين البيانيين لسعر الفضة (الجزء العلوي) في سوق العقود الآجلة وسهم شركة " Silver Wheaton Corp" وهي شركة كندية متداولة في بورصة نيويورك تحت الرمز SLW، والتي تعتمد في نشاطها على الفضة. يمكنك ملاحظة كيف أن سهم الشركة يسير بشكل متناسق مع سعر الفضة.
خلاصة
يوفر تداول السلع فرصاً هامة لتحقيق أرباح وافرة سواء للمستثمر البعيد المدى أو المتداول الباحث عن المضاربة على المدى القصير، فالسلع تشكل عنصراً أساسياً لمحفظة كل متداول محترف، ولكن كغيره من الأسواق الأخرى يتضمن سوق السلع مخاطر كبرى، ولذلك يتوجب على كل راغب في تداول السلع التسلح بفهم شامل لكيفية عمل أسواق السلع والعوامل المؤثرة في أسعار مختلف السلع قبل اتخاذ أي قرار استثماري.